التبريزي الأنصاري
485
اللمعة البيضاء
ثم إن سليمان خرج في طلب الخاتم ، فهرب ومر على ساحل البحر تائبا إلى الله تعالى ، فمر بصياد يصيد السمك فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ، فقال : نعم ، فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة ، فأخذها فشق بطنها فوجد الخاتم في بطنها ، فلبسه فخرت عليه الشياطين والوحش ورجع إلى مكانه ، فطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقتلهم ، وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخرة ، فهم محبوسون إلى يوم القيامة ( 1 ) . و ( الجبار ) فعال من الجبر ، وهو أن تغني الرجل أو تصلح عظمه من كسر ، وجبرت العظم فجبر أي أصلحته فانجبر ، يستعمل لازما ومتعديا ، ويقال : جبرت اليد أي وضعت عليها الجبيرة ، وهي عظام توضع على الموضع العليل من الجسد ينجبر بها . وجبرت اليتيم أعطيته ، ويقال : جبر الله فلانا فاجتبر أي سد مفاقره ، فالجبار يرجع إلى المبالغة في معنى قوله ( عليه السلام ) : ( يا جابر العظم الكسير ) ( 2 ) أي المصلح لجميع نقائص أمور خلقه ، كما قال في النهاية : في حديث علي ( عليه السلام ) : ( وجبار القلوب على فطراتها ) هو من جبر العظم المكسور ، كأنه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به شقيا أو سعيدا ، قال القتيبي : لم أجعله من أجبرت لأن أفعل لا يقال فيه فعال ( 3 ) . ويقال : أجبرته على الأمر أي أكرهته عليه بمعنى حملته عليه قهرا وغلبة فهو مجبر ، وهو لغة عامة العرب ، فالجبار لا يكون مبالغة من هذا الباب لأنه مزيد ، وكان على هذا المعنى أن يطلق عليه تعالى المجبر لا الجبار . ولو فرض تصحيحه بحذف الزوائد نظير ما قيل في نحو قولهم : طوحته الطوائح ، ان الطائح فاعل من طوحته أو أطاحته بحذف الزوائد بمنى المطوح
--> ( 1 ) مجمع البحرين / ملك ، والحديث في تفسير القمي 2 : 236 ، عنه البحار 63 : 194 ج 1 . ( 2 ) البحار 12 : 319 ح 147 . ( 3 ) النهاية 1 : 236 ، ولسان العرب 2 : 167 / جبر .